ابن باجة
40
تعاليق ابن باجة على منطق الفارابي
المهندسين يتناولان شيئا واحدا ، لكنّ النقطة هي شيء ما لا جزء له ، فهي موصوفة معرّاة من النسب ، وطرف الخطّ إنّما هو بنسبته إلى الخطّ . 14 . وقوله : « بالأشياء التي قوامها بذلك المعنى » « 1 » [ أي ] الأشياء التي تلزم ذاته اضطرارا وتتقوّم بها ، مثل الفطوسة للأنف والزوج للعدد ونحوه ، وهي التي تسمّى الأعراض الذاتيّة في كتاب « البرهان » . ويعني بأحواله ما لا يتقوّم بذاته ولا يلزم عنه اضطرارا ، مثل الحمرة والبياض في الثوب وأشباههما من الأعراض المفارقة غير الخاصّة . ويعني بالأشياء التي بها قوام ذلك المعنى ( أراد بالقوام سبب وجوده ) ، أي أنّها الأسباب لوجوده . وإلى مثل هذا أشار في الرسم بقوله : « بالأشياء التي ليس بها قوام ذلك المعنى » ، فإنّ الأعراض ليست سببا لوجود المعنى ، بل الأمر بالعكس . [ و ] أرسطو لمّا تكلّم في هذه الصناعة ، من حيث هي عمليّة ، لم يرتّب هذه الفصول ولا وضعها . ولمّا تكلّم فيها أبو نصر ، من حيث هي نظريّة ، عمل هذه الفصول ورتّبها أوّلا ، وهي كالأجناس لما تحويه الصناعة بأسرها . وذلك أنّ ما في كتاب « العبارة » تحت الفصل الخامس ، وذلك أنّ تركيبه تأليف ، والأسماء المشتركة وغيرها معا تحت أجناس الفصل الأوّل . وجملة الفصول التي تحويها « الفصول » أجزاء للصناعة . ونسبتها ، أعني الفصول ، إلى صناعة المنطق نسبة باب أقسام الكلام في النحو إلى سائر الصناعة . وذلك أنّ النحو إنّما يتكلّم في هذه ولواحقها وهي في الوضع الثاني . فهذه الفصول نظريّة بما غايتها علم تلك الأشياء التي هي أجزاء للصناعة وحصر أبي نصر لها في هذه الفصول هو نظري في « الفصول » . 15 . قوله : « وقد لا يمتنع في الشيء الواحد بعينه أن يكون متقدّما » « 2 » . فجميع هذه الوجوه لا يذهب في بادئ الرأي مع قوله في حدود أنحاء المتقدّم . فإنّ ما حدّ به المتقدّم بالطبع يناقض ما / حدّ به المتقدّم بأنّه سبب ، حتّى ألزم هذا التكافؤ س 11 أفي لزوم الوجود ولم يلزم هناك . فلا يمكن على هذا في شيء واحد أن يتقدّم شيئا واحدا بالطبع وبأنّه سبب . ووجه كلامه ، أمّا بحسب القول ، فإنّه يتقدّم الشيء
--> ( 1 ) قارن « الفصول » ، ص 274 ، حيث يقول الفارابي : « بالأشياء التي بها قوام ذلك المعنى » . ( 2 ) قارن الفصول ، ص 269 ، حيث سقطت بعينه .